أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

31

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

وجمّلوا قشرته « 1 » . قال المخبر بهذه الحكاية : فلمّا رأيت تلهّب جذوته « 2 » ، وتألّق جلوته « 3 » ، أمعنت النّظر في توسّمه « 4 » ، وسرّحت الطّرف « 5 » في ميسمه « 6 » . فإذا هو شيخنا السّروجيّ ، وقد أقمر ليله الدّجوجيّ « 7 » ، فهنّأت نفسي بمورده « 8 » ، وابتدرت استلام يده « 9 » . وقلت له : ما الّذي أحال صفتك « 10 » حتّى جهلت معرفتك ؟ وأيّ شيء شيّب لحيتك ، حتّى أنكرت حليتك « 11 » ؟ فأنشأ يقول : وقع الشّوائب « 12 » شيّب * والدّهر بالنّاس قلّب « 13 » إن دان « 14 » يوما لشخص * ففي غد يتغلّب « 15 » فلا تثق بوميض * من برقه فهو خلّب « 16 » واصبر إذا هو أضرى « 17 » * بك الخطوب « 18 » وألّب « 19 » فما على التّبر « 20 » عار * في النّار حين يقلّب ثم نهض مفارقا موضعه ، ومستصحبا القلوب معه .

--> ( 1 ) أي زينوا لباسه والقشر الجلد ويكنى به عن الثوب . ( 2 ) الجذوة جمرة نار غير ملتهبة . ( 3 ) التألق الإضاءة واللمعان والجلوة اسم من جلوت العروس إذا زينتها يريد لمعان وجهه . ( 4 ) توسم الشيء تخليه وتفرسه . ( 5 ) أي أرسلت النظر . ( 6 ) الميسم بالكسر أثر الحسن من الوسامة وهي الجمال وميسمه وسيماه علامته والميسم أيضا الذي يوسم به الدواب . ( 7 ) عبارة عن الشيب وهو من باب الاستعارة . ( 8 ) أي بوروده . ( 9 ) أي أسرعت إلى مصافحته وتقبيل يده . ( 10 ) أي غيرها من الشباب إلى الشيب . ( 11 ) أي صفتك . ( 12 ) هي الأهوال والحوادث المختلطة من الشوب وهو الخلط . ( 13 ) أي كثير التقلب لا يبقى على حالة واحدة . ( 14 ) أي خضع ومنه الحديث الكيّس من دان نفسه . ( 15 ) أي يقهر . ( 16 ) وميض البرق لمعانه والبرق الخلّب الذي لا غيث فيه . ( 17 ) أي أغرى . ( 18 ) الأمور العظام . ( 19 ) أي جمع الجموع يقال تألّبوا عليه إذا اجتمعوا عليه بالعداوة . ( 20 ) الذهب قبل تصفيته .